ابن الأثير
129
الكامل في التاريخ
كرها . فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : أنقتل أبناءنا وآباءنا وإخواننا ونترك العبّاس ؟ واللَّه لئن لقيته لألحمنّه بالسّيف . فبلغ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال لعمر : يا أبا حفص أما تسمع قول أبي حذيفة ؟ أيضرب وجه عمّ رسول اللَّه بالسيف ؟ فقال أبو حذيفة : لا أزال خائفا من تلك الكلمة ولا يكفّرها عني إلّا الشهادة . فقتل يوم اليمامة شهيدا . وقد كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال لأصحابه : قد رأيت جبرائيل وعلى ثناياه النقع . فقال رجل من بني غفار : أقبلت أنا وابن عمّ لي فصعدنا جبلا يشرف بنا على بدر ، ونحن مشركان ، ننظر لمن تكون الدائرة فننتهب ، فدنت منّا سحابة فسمعت فيها حمحمة الخيل وسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم ، قال : فأمّا ابن عمّي فمات مكانه ، وأمّا أنا فكدت أهلك فتماسكت . وقال أبو داود المازنيّ : إنّي لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل سيفي إليه ، فعرفت أنّه قتله غيري . وقال سهل بن حنيف : كان أحدنا يشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف . فلمّا هزم اللَّه المشركين وقتل منهم من قتل وأسر من أسر أمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن تطرح القتلى في القليب ، فطرحوا فيه إلّا أميّة ابن خلف فإنّه انتفخ في درعه فملأها ، فذهبوا به ليخرجوه فتقطّع ، وطرحوا عليه من التراب والحجارة ما غيّبه ، ولما ألقوا في القليب وقف عليهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال : يا أهل القليب ، بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيّكم ! كذّبتموني وصدّقني الناس ! ثمّ قال : يا عتبة ، يا شيبة ، يا أميّة ابن خلف ، يا أبا جهل بن هشام ، وعدّد من كان في القليب ، هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا ؟ فإنّي وجدت ما وعدني ربّي حقّا . فقال له أصحابه : أتكلّم قوما موتى ؟ فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنّهم لا يستطيعون أن يجيبوني . ولما قال ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لأهل القليب ما قال رأى في